المناوي

413

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

عليه ، وهرقته على ثوبي ] ، فلمّا تمّ لها سنتان ماتت ، فأكمدني حزنها ، فلمّا كانت ليلة نصف شعبان وكانت ليلة جمعة [ بتّ ثملا من الخمر ، ولم أصلّ فيها عشاء الآخرة ] رأيت في منامي أنّ القيامة قامت ، ونفخ في الصّور ، وحشر الخلائق وأنا معهم ، فسمعت حسّا ، فالتفتّ فإذا أنا بتنّين عظيم أسود أزرق ، فتح فاه مسرعا نحوي ، فمررت بين يديه هاربا مرعوبا ، فمررت في طريقي بشيخ نقيّ الثّوب ، طيّب الرّائحة ، فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام ، فقلت : أجرني من هذا التنّين ، أجارك اللّه . فبكى وقال : أنا ضعيف ، وهذا أقوى منّي ، مرّ وأسرع ، لعلّ اللّه أن يقيّض لك ما ينجيك منه . فولّيت هاربا على وجهي ، فصعدت على شرف القيامة ، فأشرفت على طبقات النّيران ، فكدت أهوي فيها من فزعي ، فصاح صائح : ارجع ، فلست من أهلها . فأطمأننت لقوله ، ورجعت ، ورجع التنّين في طلبي ، فأتيت الشّيخ فقلت : سألتك أن تجيرني من هذا التنّين فلم تفعل . فبكى ، وقال : أنا ضعيف ، ولكن سر إلى هذا الجبل ، فإنّ فيه ودائع المسلمين ، فإن كان لك فيه وديعة فتنصرك ، فنظرت إلى جبل مستدير من فضّة فيه طاقات مخرّقة ، وستور معلّقة ، على كلّ طاقة مصراعان من ذهب أحمر ، على كلّ مصراع ستر من حرير ، فلمّا نظرت إليه هرولت ، والتنّين من ورائي ، حتى إذا قربت منه ، صاح بعض الملائكة : ارفعوا السّتور ، وافتحوا المصارع ، فأشرفوا عليّ فرأيت أطفالا كالأقمار ، وقرب التنّين منّي ، فحرت في أمري ، فصاح بعض الأطفال : ويحكم ، أشرفوا كلّكم ، فقد قرب منه عدوّه . فأشرفوا فوجا بعد فوج ، فإذا أنا بابنتي التي ماتت ، فنظرت إليّ وبكت ، وقالت : أبي واللّه ، ثم وثبت في كفّة من نور ، كرمية السّهم حتى صارت عندي ، ومدّت يدها الشّمال إلى يدي اليمين فتعلّقت بها ، ومدّت يدها اليمين إلى التنّين فولّى هاربا ، ثم أجلستني وقعدت في حجري ، وضربت بيدها اليمين إلى لحيتي وقالت : يا أبت * أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [ الحديد : 16 ] فبكيت وقلت : وأنتم تعرفون القرآن ؟ قالت : نحن أعرف به منكم . قلت : فأخبريني عن التنّين الذي أراد أن يهلكني . قالت : ذلك عملك السّيّئ قوّيته ، فأراد إغراقك في نار الجحيم ، قلت : فالشّيخ ؟ قالت : ذلك عملك الصّالح